فولكر تورك: السودان برميل بارود مهدد بالمزيد من الانفجارات

جنيف: 27 فبراير 2025:راديو دبنقا
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى اتخاذ إجراءات دولية فورية لمنع المزيد من الفظائع والمجاعة والنزوح الجماعي.
خلال استعراضه تقريره السنوي عن السودان في الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان الخميس، وصف فولكر تورك الوضع بأنه “كارثة إنسانية” وقال إن البلاد “على وشك حدوث مزيد من الانفجار “.
واستمعت جلسة الحوار التفاعلي التي أعقبت كلمة المفوض إلى كلمات من 50 دولة وجهة دولية، و33 من منظمات المجتمع المدني.
برميل بارود
وأضاف تورك “السودان برميل بارود، ينذر بمزيد من الانفجار الوشيك ، وفي خطر متزايد من الجرائم الفظيعة والوفيات الجماعية الناجمة عن المجاعة”.
وأفاد بأن الحرب أدت إلى المجاعة والنزوح واللجوء وتوقف 70 في المائة من المرافق الصحية.
وقال تورك إن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي وتجنيد الأطفال والهجمات العشوائية، أصبحت واسعة الانتشار، مع احتمال أن تشكل بعض الأعمال جرائم حرب.
وأشار إلى حالات إعدام باجراءات موجزة ضد مدنيين تم الاعتداء عليهم بسبب هوياتهم.ونبه إلى تصاعد خطاب الكراهية مما يؤدي إلى الانقسام. وأشار إلى تقلص الفضاء المدني،و التوقيف التعسفي للصحفيين والمدافعين.
دعوة للسلام
ودعا الأطراف المتحاربة في السودان للانخراط في محادثات السلام وحماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية. كما دعا المجتمع الدولي إلى فرض حظر على الأسلحة والضغط من أجل إجراء حوار سياسي شامل لاستعادة الحكم المدني.
وقال “نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة الآن، لإيجاد طريق للسلام”، وحث جميع الدول ذات النفوذ على ممارسة الضغط الدبلوماسي والسياسي على الأطراف من أجل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وأضاف “يجب عليهم أيضا ضمان الامتثال لحظر الأسلحة المفروض على دارفور، مع النظر في توسيعه ليشمل البلاد بأكملها”. كما دعا إلى توسيع اختصاص تفويض المحكمة الجنائية ليشمل السودان بأكمله.
توقعات
وتوقع المدافع عن حقوق الانسان محمد صالح ياسين أن تخلص المناقشات إلى اتخاذ خطوات بشأن السودان، والتركيز على بعثة تقصي الحقائق والسماح لها بالوصول للسودانيين داخل السودان وفي دول الجوار. داعيا لإطلاق حملة قومية لوقف الحرب والتوثيق الجيد لانتهاكات حقوق الإنسان .
ننظر إلى الهاوية
ويضيف فولكر تورك:”نحن ننظر في الهاوية. وتحذر الوكالات الإنسانية من أنه بدون اتخاذ إجراءات لإنهاء الحرب، وتقديم المساعدات الطارئة، واستئناف الزراعة، قد يموت مئات الآلاف من الناس”.
ومع انتشار القتال في جميع أنحاء البلاد، تبع ذلك مستويات مروعة من العنف الجنسي. واتخذ أكثر من نصف حوادث الاغتصاب المبلغ عنها شكل اغتصاب جماعي – وهو مؤشر على أن العنف الجنسي يستخدم كسلاح في الحرب. ولم يتم الإبلاغ عن حالات العنف الجنسي إلى حد كبير بسبب وصمة العار والخوف من الانتقام وانهيار المؤسسات الطبية والقضائية.
ويعزى تجنيد الأطفال من كلا الطرفين والميليشيات المتحالفة معهما جزئيا إلى الفقر وإغلاق المدارس. وفي بعض الحالات، انضم الأطفال إلى الكفاح من أجل حماية أسرهم.
ويتواصل تقلص الحيز المدني، حيث يتعرض للاحتجاز التعسفي المتطوعون في المجتمع المدني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لخطر التعذيب وسوء المعاملة. وقُتل ما لا يقل عن 12 صحفياً خلال الفترة المشمولة بالتقرير، من بينهم اثنان رهن الاحتجاز.
ودعا تورك المجتمع الدولي إلى بذل جهود دبلوماسية منسقة من أجل إيجاد طريق إلى السلام.
سلطة في مناطق سيطرة الدعم السريع
وعلى الرغم من جهود الوساطة المستمرة، فإن السودان في مأزق سياسي بينما يستمر إراقة الدماء بلا هوادة. ولم يكن خطر التصعيد أكبر من أي وقت مضى. وأضاف “من المرجح أن تؤدي التحركات الأخيرة نحو إنشاء سلطة حاكمة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع إلى زيادة ترسيخ الانقسامات وخطر استمرار الأعمال العدائية”.
وأكد أن هناك صراع شديد من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية والأصول الاستراتيجية والمصالح الاقتصادية، مما دفع كلا الطرفين إلى البحث عن تحالفات إقليمية ودولية للحفاظ على اقتصاد الحرب.
إن موقع السودان على مفترق طرق العديد من المناطق الإقليمية يعني أن هذا الصراع يشكل تهديدًا خطيرًا للسلام والاستقرار في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل وخارجها.
كما أن استمرار توريد الأسلحة من خارج البلد بما في ذلك الأسلحة الجديدة والأكثر تقدما يشكل خطرا جسيما.
ودعا جميع البلدان أن تستخدم نفوذها لممارسة الضغط الدبلوماسي والسياسي على الأطراف وحلفائها الإقليميين والدوليين من أجل وقف إطلاق النار، والحماية الفعالة للمدنيين، وإيصال المعونة الإنسانية دون عوائق.
ودعا للتحرك نحو إجراء حوار شامل يعكس تنوع شعب السودان ويمهد الطريق للانتقال إلى حكومة يقودها مدنيون تستجيب لتطلعات الشعب السوداني.
قلق دولي
من جانبهم، أعرب ممثلو الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وممثلو منظمات المجتمع عن قلقهم إزاء الانتهاكات الواسعة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي خلال الحرب في السودان.
وطالب الممثلون خلال حديثهم في جلسة الحوار التفاعلي لمجلس حقوق الإنسان بشأن السودان بمنع الافلات من العقاب.
رد وزير العدل السوداني
من جانبه، قال وزير العدل السوداني، معاوية محمد عثمان، إن تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان ليس شامل وغير دقيق في الرصد منتقدا استخدم تعبير” أطراف الصراع “.
واتهم الدعم السريع باذلال قوميات واستهدافها على أساس اثني، ولفت الانتباه إلى أن الدعم الخارجي والأسلحة المتطورة القادمة من الامارات أدت لاستمرار الحرب.
بدوره، نفى مندوب الامارات ،خلال الجلسة، الاتهامات ووصفها بالباطلة.
واتهم وزير العدل قوات الدعم السريع باحتجاز 10 آلاف شخص في معتقلاتها، ووفاة المئات يوميا.
مخاوف من تمزيق البلاد
من جانبها قالت ممثلة الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية هناء التجاني في اجتماع مجلس حقوق الإنسان إن قوات الدعم السريع استهدفت المدنيين في زمزم، ود النورة والسريحة بالجزيرة والقطينة بالنيل الأبيض
بينما شنت القوات المسلحة غارات على مدنيين في دارفور وكردفان. ونفذت إعدامات ضد المدنيين
وطالبت بفرض عقوبات على الدول التي تزود الأطراف بالأسلحة
كما دعت إلى آلية دولية لمحاكمة مرتكبي الجرائم خلال الحرب الدائرة
وقالت إن تعديلات الوثيقة الدستورية والتوقيع على الميثاق التأسيسي يمكن أن يؤديا إلى تمزيق البلاد.
قتل جماعي
ممثل الاتحاد الأوربي في اجتماع مجلس حقوق الإنسان بشأن السودان قال إن المدنيين في السودان يتعرضون لقتل جماعي بواسطة القوات المسلحة والدعم السريع
ودعا إلى وقف القتال والتوصل إلى حكومة مدنية، كما ندعو للتعاون مع آليات تقصي الحقائق.
انتهاكات ضد متطوعين
أشار ممثل ألمانيا إلى تعرض ممثلي المجتمع المدني للتهديد والانتهاكات من أطراف الصراع
بدوره قال ممثل لوكسمبورغ إن المدنيين اتخذوا رهائن من البرهان وحميدتي.
أما ممثل هولندا فقد أدان الانتهاكات لحقوق الإنسان داعيا إلى المساءلة والتوثيق
كما أشار لانتشار العنف الجنسي والجنساني أمر مدان ولا بد من وقف الحرب.
بدورها طالبت غانا ممثلة المجموعة الافريقية بتنفيذ اتفاق جدة مطالبة بحل سلمي عبر الحوار من أجل الانتقال إلى الديمقراطية
أما ممثل المملكة السعودية فقد أشاد بتعاون السودان مع آليات حقوق الإنسان. بينما أكد ممثل الكويت على وحدة السودان وسلامة أراضيه واستقرار مؤسساته.