زيادات قياسية بأسواق الخرطوم وحصار اقتصادي يخنق الأسر
زيادات قياسية بأسواق الخرطوم وحصار اقتصادي يخنق الأسر
الخرطوم:6 نوفمبر 2026:_راديو دبنقا
تعيش العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من الولايات واقعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، حيث تشهد الأسواق قفزات غير مسبوقة في أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية، متزامنة مع توقف شبه تام لمصادر الدخل وانعدام القوة الشرائية لدى المواطنين.
وقال المواطن محمد، من منطقة الثورة بام درمان ، لـدبنقا)، إن سعر جالون البنزين بلغ نحو 48,800 جنيه، بينما تتراوح تعرفة المواصلات بين 3 و6 آلاف جنيه لبعض الرحلات، وتصل تكلفة الوصول من الثورة إلى وسط الخرطوم ( السوق العربي) إلى ما بين 13 و14 ألف جنيه للاتجاه الواحد، بعد تقسيم خطوط المواصلات إلى عدة مراحل بدلاً من الرحلات المباشرة
كل السلع ارتفعت أسعارها للضعف
وأضاف أن أسعار السلع الأساسية شهدت ارتفاعاً كبيراً، إذ بلغ سعر كيلو السكر 9 آلاف جنيه، ولتر الزيت 22 ألفاً، وطبق البيض 46 ألفاً، وكيلو الجبنة 58 ألفاً، وكيلو اللبن البودرة 75 ألفاً، وربع البصل 30 ألفاً، وعلبة الصلصة 13 ألف جنيه، فيما وصل سعر كيلو الدكوة إلى 40 ألفاً وربع ملوة الفول إلى 35 ألف جنيه.
وأشار إلى أن سعر صابونة الحمام لا يقل عن 3 آلاف جنيه، فيما بلغ سعر جردل غسيل اليدين الصغير 15 ألفاً، لافتاً إلى استمرار انعدام غاز الطبخ لنحو 45 يوماً، وامتداد الانتظار في صفوف الوقود إلى ما بين 8 و9 ساعات للحصول على ستة جالونات فقط، متهماً بعض العاملين بمحطات الوقود بتلقي مبالغ تتراوح بين 20 و40 ألف جنيه مقابل تسهيل الحصول عليه.
وفي أم درمان أيضاً، كشف صاحب متجر لمواد البناء، في حديثه مع لـ(دبنقا)، عن ارتفاع تكلفة ترحيل البضائع من السجانة إلى أم درمان من نحو 600 إلى 800 ألف جنيه سابقاً إلى أكثر من مليوني جنيه للمشوار الواحد، نتيجة شح الجازولين وتوقف عدد من شاحنات النقل، ما انعكس على أسعار مواد البناء والسلع.
تجمع أصحاب المخابز يحذر من انهيار صناعة الخبز
الى ذلك وصف الناطق الرسمي باسم تجمع أصحاب المخابز عصام عكاشة، في تصريح لراديو دبنقا، أزمة الخبز المتفاقمة بولاية الخرطوم بالكارثية، مؤكداً أن انعدام الوقود وانهيار العملة السودانية يمثلان المسبب الرئيسي لشلل المطاحن وتوقف المخابز عن العمل.
وقال عكاشة لراديو دبنقا أن انقطاع التيار الكهربائي واحتياج المخابز اليومي للجازولين لتشغيل المولدات وتسيير عمليات الإنتاج أدى إلى بروز صفوف طويلة أمام منافذ التوزيع، مستبعداً في الوقت نفسه تأثير القرارات الحكومية على زيادة الاسعار كون القمح يتم طحنه ومعالجته محلياً لكن يحتاج نقله الى جازولين.
وتطرق عكاشة في حديثه لراديو دبنقا إلى الارتفاع الخيالي والمتصاعد في تكاليف مدخلات الإنتاج اليومية، حيث شهدت أسعار الخميرة و الزيت صعوداً قياسياً ومطرداً، إلى جانب قفزات كبيرة في أجور العمالة وإيجارات المقار، وهو ما يضاعف من الأعباء التشغيلية على أصحاب المخابز ويضع صناعة الخبز بالكامل على شفا الانهيار نتيجة التدهور المستمر في قيمة الجنيه السوداني.
جولات ومعاينات عن قرب لاسواق الخرطوم
ووفقاً لجولة قام بها راديو دبنقا بالسوق المركزي، سجلت أسعار اللحوم والبقوليات والمحاصيل ارتفاعات قياسية في ظل شح خانق بالأسواق، مما جعل تأمين وجبات الإفطار والغداء أمراً متعذراً للعديد من العائلات.
وقال مواطن لدبنقا: تتفاقم معاناة الأسر المعيارية المكونة من خمسة أفراد مع تجاوز تكلفة الوجبات البسيطة لليوم الواحد أرقاماً فلكية لا تتناسب مطلقاً مع مستويات الدخل، وذلك بمعزل عن التكاليف الإضافية لغاز الطهي والفحم الذي تضاعفت أسعاره. وقد دفع هذا العجز التام عن مجاراة أعباء الحياة بعض الأسر لعرض منازلها للبيع أو الإيجار والنزوح بحثاً عن أدنى مقومات الاستمرار.
شرق النيل : وضع لا يطاق
وفي السياق ذاته قالت مواطنة بشرق النيل لراديو دبنقا: يعود هذا التدهور المعيشي إلى توقف تدفق السلع الغذائية والمحاصيل الزراعية القادمة من ولايات غرب السودان كدارفور وكردفان، ومن أبرزها الفول السوداني والذرة والكركديه والصمغ العربي والسمسم، جراء الحصار الاقتصادي المتبادل وتدهور الأوضاع الأمنية.
وأدى هذا الانقطاع إلى قفزات هائلة في أسعار المواد الخام، مما أثر مباشرة على الصناعات الغذائية المحلية والوجبات التقليدية والمطاعم، لتتحول المناطق المعزولة غذائياً إلى بيئة غاية في التعقيد، وسط مطالبات واسعة بتحقيق العدالة الغذائية وضمان الحد الأدنى من القوت اليومي للمواطنين.

and then